جلال الدين الرومي
462
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في سيرة ابن خفيف الشيرازي : يفعل بالضعيف حتى يتعجب القوى ، ( ص 136 - ص 137 ) فهذا الفريق من الدراويش غسل القلوب من « هذه العلوم » أي علوم الدنيا وظاهرها وزخرفها ، أما المعرفة التي تبقى لهم فهي المعرفة القادمة من تلك الناحية أي المعرفة اللدنية من الملأ الأعلى ، هو « العلم اللدني » ( وعلمناه من لدنا علما ) ( الكهف 65 ) . ( 1126 - 1135 ) العلم الذي ينبغي أن يمحى من الصدر ، علوم هذه الدنيا ، ومن ثم فاختر الاستسلام والضعف ، كن محطم القدم حتى تصل سريعا ، لا تكن كثير الوسيلة والفيهقة والجدل فكلها حجب في طريق الله تعالى ، كن من الآخرين السابقين أي من أمة محمد الحقيقية تلك التي قال فيها الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - : « نحن الآخرون السابقون » أي المتأخرون عن الأمم السابقون لها بالعز والشرف ، كن كالفاكهة من الشجرة ، هي اخر ما يظهر في الشجرة لكنها هي المقصودة بخلقة الشجرة اخر الأمر ، اعترف بالضعف كالملائكة الذين قالوا « سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا » ، إن أحمد كان أميا ، لكنه طار بنور الحب ، إن لم تدع العلم هنا أودع الله لك العلم في قلبك ، وما ذا في هذا ؟ قد تفقد بعض الشهرة هنا ، قد لا تكون معروفا بين الناس لكنك لست بالقليل عند الله سبحانه وتعالى ، « فبحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع إلا من عصمه الله في دنيا أو اخرة » و « رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره » ( أنقروى 3 / 185 ) ، والخرابات المهجورة هي موضع الكنوز ، ومن ثم فالعلم الإلهى في صدور هؤلاء المهجورين من الخلق . ويدرك مولانا أن في هذا الكلام كثيرا من الشبه : كيف يهاجم مولانا « العلم » وكيف يمكن أن نتقبل نحن هذا في « عصر العلوم » ؟ لكن مولانا يرى أن الدابة القوية تحطم العقال والقلوب العامرة تحطم الشبه وتقضى عليها ولا تسرع في أثر « الزيغ » ، فالطريق الذي يتحدث عنه مولانا هنا هو طريق خاصة الخاصة وواضح أنه يتحدث عن « الطريق